الشيخ محمد السند

67

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

هناك بعد حاصل من العبد تجاه مولاه ، وإلا لو كان القرب حاصل فلا حاجة إلى الوسيلة حتى بنحو التخيير فلا معنى لها هذا من طرف العبد . وأما من طرف الرب إلى العبد فهو [ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ] « 1 » [ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ] « 2 » . فمن طرف الرب القرب موجود ومهيمن : [ فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ] « 3 » ولكن من طرف العبد فيحتاج إلى الوسيلة ، فإذا كان قرب الباري تعالى إلى العبد قرب جسماني فسوف يكون هناك تلازم من الطرفين ، لأن القريب لك في الموقع الجغرافي الجسماني لا بد أنت أيضاً قريب منه . وإذا كان القرب عقلي فأيضاً كذلك فإن هناك تسانخ يعني في الجنس أي من نفس نوع الجنس ، وكذلك إذا كان هناك قرب روحي نفسي . أما في غير قرب التجانس والمكاني بل من قرب يتصور من طرف دون الطرف الآخر ، كقرب السلطنة وقرب الهيمنة ، فالقريب من الشيء قرب قدرة يعني هو مقتدر ، فإذا كان هو مقتدر فيلازم العكس ، فبدل أن يلازم القرب فيلازم البعد ، فالقوي من الضعيف كلما ازداد نفوذه قدرة فالطرف الآخر لا يمكن نفوذه بل يزداد ضعفاً فلا يقترن الضعيف من القوي قدرة بل يبتعد أكثر فأكثر . فالخلق قائم بالخالق وليس العكس ، فالباري من خلقه قريب علماً وهيمنة وسلطنة ، والمخلوق بعيد عن خالقه في السلطة يعني عن صفة القدرة وصفة العلم المقترنة بالباري ومن ثم هذا الأمر : [ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ] أمر حتمي لا بدي وليس هنالك خيار آخر ، فإذا كانت الآية تعطي أن بين المخلوق والخالق بعداً فلا بد أن يطوى ذلك البعد ، فكلما تكامل المخلوق في الصفات قرب من حضرة الربوبية ، وكلما عظم المخلوق كلما عرف وفهم كمالات الخالق ، وكلما تجلت في المخلوق صفات الكمال عرف المخلوق بذلك الكمال صفات الخالق .

--> ( 1 ) ق : 16 . ( 2 ) الحديد : 4 . ( 3 ) البقرة : 186 .